أحمد بن علي القلقشندي
241
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وأما قرطبة فاستولى عليها بنو جهور . وكان رئيس الجماعة بقرطبة أيام فتنة بني أميّة ، أبو الحزم ( جهور بن محمد ) بن جهور ، بن عبد اللَّه ، بن محمد ، بن الغمر ، بن يحيى ، بن أبي المعافر ، بن أبي عبيدة الكلبيّ ، وأبو عبيدة هذا هو الداخل إلى الأندلس ، وكانت لهم وزارة بقرطبة بالدولة العامريّة . ولما خلع الجند « المقتدر باللَّه ( 1 ) » آخر خلفاء بني أميّة بالأندلس ، استبدّ جهور بالأمر واستولى على المملكة بقرطبة سنة ثنتين وعشرين وأربعمائة ، وكان على سنن أهل الفضل ، فأسندوا أمرهم إليه إلى أن يوجد خليفة ، ثم اقتصروا عليه فدبّر أمرهم إلى أن هلك في المحرّم سنة خمس وثلاثين وأربعمائة . وولي مكانه ابنه ( أبو الوليد محمد بن جهور ) فخلعه أهل قرطبة سنة إحدى وستين وأربعمائة ، وأخرجوه [ ثم فوض التدبير إلى ابنه عبد الملك بن أبي الوليد فأساء السيرة فأخرجوه ] ( 2 ) عن قرطبة ، فاعتقل [ بشلطيلش ] ( 3 ) إلى أن مات سنة ثنتين وستين . وولَّى ابن عبّاد على قرطبة ابنه ( سراج الدّولة ) وقتله ابن عكَّاشة سنة سبع وستين ، ودعا لابن ذي النّون ( يحيى بن إسماعيل ) وقدمها ابن ذي النّون من بلنسية وقتل بها مسموما . وزحف المعتمد بن عبّاد بعد مهلكه إلى قرطبة ، فملكها سنة أربع وثمانين وأربعمائة .
--> ( 1 ) ذكر المؤلف في الصفحة ( 237 ) من هذا الجزء : أن آخر ملوك بني أمية هو المعتمد باللَّه وهو الأصح . وقد جاء هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية . ( 2 ) الزيادة من القطعة الأزهرية كما ورد في طبعة دار الكتب المصرية . ( 3 ) الزيادة من العبر ( ج 54 ص 159 ) كما ورد في طبعة دار الكتب المصرية .